حسين أنصاريان
131
الأسرة ونظامها في الإسلام
صديق من الأنصار فاغتم لتزويجه بتلك المرأة فسال عنها فأخبر انّها من آل ذي الجدّين من بني شيبان في بيت عليٍّ من قومها . فاقبل على علي بن الحسين فقال له : جعلني اللَّه فداك ما زال تزويجك من هذه المرأة في نفسي ، وقلت : تزوج علي بن الحسين امرأة مجهولة ويقول الناس ايضاً ، فلم أزل أسأل عنها عرفتها ووجدتها في بيت قومها شيبانية ، فقال له علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، قد كنت أحسبك أحسن رأياً عما أرى ، ان اللَّه أتى بالاسلام فرفع به الخسيسة واتمَّ به الناقصة ، وكرَّم به اللؤم ، فلا لؤم على المسلم ، انما اللؤم لؤم الجاهلية « 1 » . بناءً على ذلك ، ان الانتماء إلى نفس القبيلة أو المدينة شأنه شأن التناظر بالثروة لا يعد سبباً في الكفاءة ، واستناداً إلى ما أقره الاسلام فلا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود ولا لقرشي على غيره الّا بالتقوى ، والمسلم كفو المسلمة بما يتمتعان به من ايمان وتقوى واخلاق وامانةٍ وعفاف وطهارة وسلامة حتى وان كان أحدهما عربياً والآخر أعجمياً ، أو كان أحدهما مدنياً والآخر قروياً ، أو كان أحدهما غنياً والآخر فقيراً ، أو أبيضاً والآخر أسوداً ، أو أن يكون أحدهما ذا قبيلة والآخر منقطع النسب . كتب مولانا الجواد ( عليه السلام ) إلى علي بن أسباط : فهمتُ ما ذكرت من أمر بناتك وانك لا تجد أحداً مثلك ، فلا تفكر في ذلك يرحمك اللَّه ، فإنّ رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : إذا جاءكم مَنْ ترضون خلقه ودينه فزوجوه وان لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير « 2 » . لم يجز المؤمن على شيء أخطر وأضرّ من الثروة ، فضرر المال أكثر من ضرر
--> ( 1 ) - البحار : 100 / 374 . ( 2 ) - البحار : 100 / 373 .